[784] وقد أجمعت الصحابة عليه بعد مفارقته الدنيا صلى الله عليه وسلم واشتغلوا به عن دفنه صلى الله عليه وسلم لأنه توفي يوم الاثنين عند الزوال فمكث ذلك اليوم وليلة الثلاثاء ودفن صلى الله عليه وسلم في آخر ليلة الأربعاء، وقال أبو بكر رضي الله عنه: ولا بد لهذا الأمر ممن يقوم به فانظروا وهاتوا آراءكم رحمكم الله تعالى، فقالوا من كل جانب من المسجد: صدقت صدقت، ولم يقل أحد منهم لا حاجة بنا إلى إمام واجتمع المهاجرون يتشاورون في شأن الخلافة فقالوا لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا الأنصار ندخلهم معنا في أمر الخلافة فقال الأنصار: منا أمير.
ومنكم أمير فقال عمر: من ثبت له مثل هذه الفضائل التي لأبي بكر، قال تعالى: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ} [التوبة: 40] فأثبت صحبته بذلك وأثبت له معية كمعية نبيه بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} ثم مديده فبايع أبا بكر وبايعه الناس، ثم أمرهم بجهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختلفوا هل يغسل في ثيابه أو يجرد منها، فألقى الله عليهم النوم وسمعوا من ناحية البيت قائلا يقول: لا تغسلوه فإنه طاهر. فقال العباس: لا نترك سنة لصوت لا ندري ما هو، فغشيهم النعاس وسمعوا قائلا يقول: غسلوه وعليه ثيابه فإن ذلك إبليس وأنا الخضر، فغسله علي وعليه قميصه والعباس وابنه الفضل يعينانه، وقثم وأسامة وشقران مولى المصطفى يصبون الماء وأعينهم معصوبة، وكفن في ثلاثة أثواب بيض قطن، ولم يكن في كفنه قميص ولا عمامة، وصلوا عليه فرادى: يدخل جماعة ويخرج جماعة واختلوا في الموضع الذي يدفن فيه فقال أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يدفن نبي إلا حيث قبض ) ). فدفن في بيت عائشة. ذكره الشنواني في حاشيته.