السمعي وليس المراد أن السمع ورد بنفس الصفات، لأنه خلاف الواقع، بل المراد أنه ورد بمشتقاتها. قال الله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] أي أزال عنه الحجاب وأسمعه الكلام القديم ثم أعاد الحجاب، وليس المراد أنه تعالى يبتدئ كلاما ثم يسكت، لأنه لم يزل متكلما أزلا وأبدا، خلافا للمعتزلة في قولهم بأن المعنى أنه تعالى خلق الكلام في شجرة وأسمعه موسى، ويرد كلامهم بأن الأصل في الإطلاق الحقيقة.
[200] وما رواه القضاعي من أن الله ناجى موسى بمائة ألف وأربعين كلمة، معناه أنه فهم معاني يعبر عنها بهذه العدة لا لتبعيض في نفس الكلام.
[201] روي أن موسى عليه الصلاة والسلام كان يسد أذنيه عند قدومه من المناجاة لئلا يسمع كلام الخلق، لكونه لا يستطيع سماعه لأنه صار عنده كأشد ما يكون من أصوات البهائم المنكرة بسبب ما ذاق من اللذة التي لا يحاط بها عند سماع كلام من ليس كمثله شيء، وقد أشرق وجهه من النور، فما رآه أحد إلا عمي فتبرقع وبقي البرقع على وجهه إلى أن مات، وأكثر ما اشتهر في المناجاة كذب لا يليق