الثاني بأن الممنوع إنما هو تبديل القول في وعيد الكفار أو من لم يرد الله عنه عفوا، فالآية أعني قوله: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} محمولة على ذلك. وعن الثالث بأن جواز تخلف الوعيد فيما إذا كان واردا فيما يجوز العفو عنه فلا ينافي خلود الكفار في النار فإنه لا يجوز العفو عن الكفر. قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] . وهذه الآية مفيدة لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر: 53] .
[405] وذهبت الماتريدية إلى أنه يمتنع تخلف الوعيد كما يمتنع تخلف الوعد، ولا يرد على ذلك أن الوعيد، يتخلف في المؤمن المغفور له، لأن الآيات الواردة بعموم الوعيد مخرج منها المؤمن المغفور له. أما غير المغفور له فلا بد من نفوذ الوعيد فيه، فقولهم: لا بد من إنفاذ الوعيد ولو في واحد الآتي في قوله.
وواجب تعذيب بعض ارتكب ... كبيرة .... إلى آخره إنما يظهر على كلام الماتريدية، وينبني على الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية أنه يصح على قول الأشاعرة أن تقول: اللهم اغفر لجميع المؤمنين جميع ذنوبهم، ولا يصح ذلك على كلام الماتريدية، فظهر أن الخلاف حقيقي وإن جعله بعضهم لفظيا فتدبر.