46 -وخاذل لمن أراد بعده ومنجز لمن أراد وعده [299 - 305]
[299] وقوله: (وخاذل) من الخذلان، ومعناه لغة: ترك النصرة والإعانة، وشرعا: خلق المعصية في العبد والداعية إليها، أو خلق قدرة المعصية على الرأيين في التوفيق.
[300] وقوله: (لمن أراد بعده) أي: للذي أراد بعده عن رضاه ومحبته كما تقدم نظيره.
[301] قوله: (ومنجز لمن أراد وعده) أي: ومعطي للذي أراد به خيرا ما وعده به على لسان نبيه أو في كتابه، فمفعول (( أراد ) )محذوف و (( وعده ) )مفعول (( منجز ) )والمراد به الموعود به.
[302] وأشار المصنف بذلك إلى أن وعد الله المؤمنين الجنة لا يتخلف شرعا قطعا لقوله تعالى: {وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ} [الحج: 47] . {إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [الرعد: 31] أي: الوعد كما قاله بعض المفسرين، فلو تخلف إعطاء الموعود به لزم الكذب والسفه والخلف، واللازم باطل فكذا الملزوم، فالخلف في الوعد نقص يجب تنزيه الله عنه، وهذا متفق عليه عند الأشاعرة والماتريدية.
[303] وأما الوعيد فيجوز الخلف فيه عند الأشاعرة، لأن الخلف فيه لا يُعد نقصا بل يعد كرما يمتدح به، كما يشير له قول الشاعر:
وإني وإن أو عدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
[304] الوعيد: جواز تخلفه
وقد اعترض جواز تخلف الوعيد بلزوم مفاسد كثيرة منها: الكذب في خبره تعالى، وقد قام الإجماع عن تنزّه خبره تعالى عن الكذب، ومنها تبدل القول وقد قال تعالى: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} [ق: 29] . ومنها تجويز عدم خلود الكفار في النار وهو خلاف ما قامت عليه الأدلة القطعية من خلودهم فيها، وأجيب عن الأول بأن الكريم إذا أخبر بالوعيد فاللائق بكرمه أن يبني إخباره به على المشيئة وإن لم يصرح بها، فإذا قال الكريم: لأعذبن زيدا مثلا فنيته إن شئت، بخلاف الوعد فإن اللائق بكرمه أن يبني إخباره به على الجزم، قال، (( من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجز له، ومن أوعده على عمل عقابا فهو بالخيار إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ) )وعن