فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 338

عبارة من عبر به، والمراد بالمكان: الفراغ الموهوم على رأي المتكلمين والمحقق على رأي الحكماء، ومعنى كونه موهوما عند المتكلمين: أنه يتوهم أنه أمر وجودي وليس كذلك، بل هو أمر عدمي.

وقيل معنى كونه موهوما: أنه يتوهم أنه فراغ وليس كذلك، بل هو مملوء بالهواء فليس فراغا محققا، أو يتقيد بالزمان بحيث تكون حركة الفلك منطبقة عليه، أو يكر عليه الجديدان الليل والنهار، أو تتصف ذاته العلية بالحوادث كالقدرة الحادثة والإرادة الحادثة والحركة أو السكون والبياض أو السواد أو نحو ذلك، أو يتصف بالصغر بمعنى قلة الأجزاء، أو بالكبر بمعنى كثرة الأجزاء، فليس صغيرا بمعنى قليل الأجزاء ولا كبيرا بمعنى كثير الأجزاء وهذا لا ينافي أنه تعالى كبير في المرتبة والشرف. قال الله تعالى: {الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} [الرعد: 9] أو يتصف بالأغراض في الأفعال أو الأحكام فليس فعله كإيجاد زيد لغرض من الأغراض أي: مصلحة تبعثه على ذلك الفعل، فلا ينافي أنه الحكمة، وإلا لكان عبثا وهو مستحيل في حقه تعالى، وليس حكمه كإيجابه الصلاة علينا لغرض من الأغراض أي مصلحة تبعثه على ذلك الحكم، فلا ينافي أنه لحكمة كما علمت، فصور المماثلة عشرة. ويستحيل عليه أيضا أن لا يكون قائما بنفسه بأن يكون صفة يقوم بمحل أو يحتاج إلى مخصص، وهذا ضد القيام بالنفس. وأن لا يكون واحدا بأن يكون مركبا في ذاته أو يكون له مماثل في ذاته، أو يكون في صفاته تعدد من نوع واحد كقدرتين وإرادتين وهكذا. أو يكون لأحد صفة كصفته تعالى أو يكون معه في الوجود مؤثر في فعل من الأفعال، وهذا كله ضد الوحدانية.

وأن يكون عاجزا عن ممكن ما، وهذا ضد القدرة. وأن يوجد شيئا من العالم مع كراهته لوجوده، أو يعدم شيئا مع كراهته لعدمه: أي عدم إرادته له، أو مع الذهول أو الغفلة، فالذهول: ذهاب الشيء من الحافظة والمدركة أو من أحدهما، والأول نسيان والثاني سهو. وأما الغفلة فهي السهو، أو مع التعليل بأن يكون الباري علة تنشأ عنه الخلائق من غير اختيار ولا توقف على وجود شرط وانتفاء مانع كحركة الخاتم فأنها نشأت عند القائلين بالتعليل عن حركة الأصبع، فعندهم حركة الأصبع علة في حركة الخاتم.

ونحن نقول: الخالق لحكرة الأصبع ولحركة الخاتم هو الله تعالى من غير تأثير لحكرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت