كثرة ما ابتهل، فألقاه عليه أبو بكر وقال: يا نبي الله كفاك تناشد ربك فإنه سينجز لك ما وعدك، ثم قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه قتالا شديدا وحرض المسلمين على القتال فقال: قدّموا إلى جنة عرضها السموات والأرض، وكانوا إذا اشتد البأس اتقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أقربهم للمشركين، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم كفّا من حصى فرمى به المشركين وقال: شاهت الوجوه أي قبحت اللهم أرعب قلوبهم وزلزل أقدامهم. فأصاب أعين جميعهم وانهزموا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر: 45] أسِرَ منهم سبعون وقتل من أشرافهم سبعون كأبي جهل وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة، وكان مع المسلمون سبعون من الجن وثلاثة آلاف من الملائكة مردفين يتبع بعضهم بعضا، ثم كملت خمسة آلاف فتمثلوا برجال بيض على خيل بلق عمائمهم بيض قد أرخوا أطرافهم بين أكتافهم، وقيل: سود، وقيل: صفر، وقيل: حمر، وقيل: خضر، فكأنهم أنواع، وكان قتيلهم يعرف بأثر السواد في الأعناق والبنان أي المفصل مثل حرق النار، وكان إبليس مع المشركين متصورا بصورة سراقة بن مالك، وكان معه راية وقال: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم: أي معين لكم، فلما أقبل جبريل والملائكة نكص على عقبيه وقال: إني بريء منكم إني أرى مالا ترون، وصار يقول: اللهم إني أنشدك أني من المنظرين، وتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته فسألوه عن ذلك بعد انقضائها فقال: مربي ميكائيل وعلى جناحه أثر الغبار وهو راجع من طلب القوم، فضحك إليّ فتبسمت إليه، وجاءه جبريل بعد القتال على فرس أحمر عليه درعه ومعه رمحه فقال: يا محمد، إن الله بعثني إليك وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى، هل رضيت؟! فقال: نعم.
[500] حكمة حضور الملائكة القتال
والحكمة في قتال الملائكة وحضورهم مع المسلمين مع أن الملك الواحد كجبريل يقدر على رفع الكفار على اقتلاع الأرض أن تكون الملائكة عددا ومددا لجيش المسلمين على عادة مدد الجيوش راعية لصورة الأسباب التي أجراها الله بين عباده. قال ابن عباس: ولم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر، ولكنها تحضر في كل قتال من قتال الكفار إلى يوم القيامة لتكثير سواد المسلمين ثم إن ما اقتضاه كلام الناظم من أن الأربعة الخلفاء والستة الذين هم تمام العشرة