وذلك دليل على الحدوث، وهو دليل على الافتقار إلى صانع حكيم متصف بالصفات. وحاصله أن تقول: (العالم حادث وكل حادث لا بد له من صانع حكيم متصف بالصفات) . قال الله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164] واعلم أن (العالم) بفتح اللام: اسم لما سوى الله وصفاته من الموجودات والأحوال على القول بها، وأما المعدومات فليست من العالم، سواء كانت ممكنة كولد لزيد قبل وجوده، أو مستحيلة كالشريك، وبعضهم خص (العالم) بذي الروح، وبعضهم خصه بالإنس والجن، وبعضهم خصه بالملائكة، وبعضهم خصه بالثلاثة مع الشياطين، وبعضهم، خصه بأهل الجنة والنار، لكن لا دليل على ذلك كله، ذكره المصنف في شرحه الصغير.