فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 477

أبي حنيفة أنه قال: لا عذر لأحد من الخلق في الجهل بمعرفة خالقه، لما يرى من خلق السماوات والأرض وخلق نفسه وسائر خلق ربه.

وأما الشرائع فمعذور حتى تقوم عليه الحجة. وفي بعض هذه الرواية، وأما الفرائض فمن لم يعلمها، أو لم تبلغه، أو لا يرى أهل الإسلام، فإن هذا لم تقم عليه حجة بمعرفته. هكذا ذكر الحاكم الشهيد في كتاب (( المنتقى ) )وهو مشهور من مذهب أبي حنيفة. وفي بعض هذه الرواية، قال أبو حنيفة: لو لم يبعث الله رسولا لوجب على الخلق معرفته بعقولهم، وعليه اعتمد عامة مشايخنا من المتقدمين والمتأخرين، منهم الإمام أبو منصور الماتريدي السمرقندي من أئمة أهل السنة والجماعة. قال أبو منصور:

إن سبيل الشرع السمع، فأما الدين فإن سبيله العقل، حتى قال في الصبي العاقل، إنه يجب عليه معرفة الله تعالى، وهو قول كثير من مشايخ العراق. وذهبوا في ذلك إلى أنه إنما وجب على العاقل البالغ أن يعرف خالقه، لأن احتمل عقله الاستثبات بدلائل العقل. فإذا بلغ عقل الصبي هذا المبلغ كان هو والبالغ سواء في وجوب هذه المعرفة بخلاف الأمور الشرعية، لأنها إنما تجب بالسمع، وإنها مستوية الطرفين في الإمكان، ولا بد للسمع في هذا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت