فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 477

فصل

[في مجانسة الجواهر والأجسام]

واعلم بأن الجواهر والأجسام متجانسة، لأن كل جوهرين وجسمين يحتمل ما يحتمله صاحبه من الأوصاف التي بينا في حد الجوهر والجسم، وتختلف أسماؤها باختلاف الأوصاف، واختلاف الصفات على الذوات لا توجب اختلاف الذوات في أنفسها، لأن اعتبار اختلاف الذوات لاختلاف الصفات يؤدي إلى صيرورة الذات مخالفا لنفسه في حال، مووافقا في حال، وذلك محال. لأنه لو جاز ذلك لجاز أن يصير الشيء غير نفسه في حال وذلك محال.

وعند نفاة الأعراض والصفات من القدرية والجواهر والأجسام مختلفة لا نفسها، لأنه قد يوزن جسمان، فيكون أحدهما أثقل من الآخر، فيعلم أنهما مختلفان. قلنا: الثقل والخفة بكثرة الأجزاء وقلتها. ألا ترى أنه إذا استوت أجزاؤهما استوى وزنهما؟ وحاصل هذا الاختلاف راجع إلى أن الفضل بتفضيل الله لا بنفس الجوهر، لأن الجواهر كلها من حيث الجوهرية متجانسة.

هذا مذهب أهل الحق، ولهذا فضلوا آدم صلوات الله عليه على الملائكة، وإن كان جوهر الملائكة من النور، وجوهر آدم من الطين. وعلى قول المعتزلة: الفضل باعتبار الجوهر، حتى فضلوا الملائكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت