صانع العالم إياه. وقال الأشعري: إن الله يبقى العالم ببقاء يخلقه فيه، فإذا أراد عدمه لم يخلق فيه البقاء. وقال القلانسي: يخلق فيه فناء فيفنى به في الحالة الثانية في حال وجوده. فقد اعتبر القلانسي الفناء معنى، وقد ذكرنا هذه المسألة فيما تقدم، والله أعلم. وزعم الجبائي وابنه أبو هاشم من القدرية: أن الله عز وجل يخلق فناء لا في محل فيفني به جميع الأجسام، وهذا باطل لأن الفناء إن كان معنى فهو صفة، وصفة الشيء تعدم بعدمه لا بغيره، وإن لم يكن معنى، فاعتباره في محل آخر محال، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم.
واعلم أن المحدثات تتشابه بالحدوث في قول القلانسي. وقال الأشعري: لا تتشابه بالحدوث، وقول القلانسي في هذا أصح، لأن الحدوث لا يختلف، والله المستعان.
ولما ثبت حدوث العالم قلنا لا بد وأن يكون للحادث محدث غيره لامتناع حدوثه بنفسه (4) . لأنه معدوم قبل الحدوث لا يوصف بالقدرية فيحدث نفسه، ويمتنع أن يكون حدوثه بنفسه جزافا، لأنه إن
(4) الماتدريدي، توحيد 34، 1: قال أبو منصور رحمه الله، ثم الدليل على أن للعالم محدثا أن ثبت حدثه بما بينا؛ والسمرقندي، جمل 12، 14: ثبت أنه بغيره حدث، وأن غيره محدثه؛ والبزدوي، أصول 18، 10: لما ثبت أن العالم حادث فلا بد من أن يكون له محدث لأن حدوث شيء من غير إحداث محدث، مستحيل؛ والنفي، =