واعلم بأن الروح حي بحياة بحدثها الله في الروح ساعة فساعة، كما يحدث سائر الأعراض في محالها ساعة فساعة. وكل ذي روح فإنه حي بحياة، لكن حياته متعلقة بالروح، بدليل موت الجسد بخروج الروح منه وصيرورته حيا بدخول الروح فيه، كما قال عز وجل: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} [الحجر: 29] ، وقال: {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ} [السجدة: 9] . ويجوز أن يخلق الله في شيء حياة بلا روح، أو يدخل الروح في شيء ولا حياة في ذلك الشيء. لكنه عز وجل أجرى العادة على أنه من أدخل فيه روح الحياة، فإنه يصير حيا، بدليل موت ذلك الشيء بخروجه منه.