ما علمه بعلمه موجودا كان المعلوم أو معدوما، فيعلم الموجود موجودا ويعلم المعدوم معدوما. وقالت المعتزلة: المعلوم ما علمه العالم، ولم يقولوا بعلمه بناء على أصلهم في نفي العلم عن الله. وقال جهم بن صفوان وأتباعه: إن المعلوم هو الموجود، وبناه على أصله في أن المعدوم لا يصح أن يكون معلوما. وفساد هذا القول ظاهر، لأن الأمس معلوم وإنه في الحال معدوم، وكثير من الأمور يمضي على الإنسان في عمرهن وهو يعلم كثيرا مما مضى عليه في عمره وذلك معدوم. والذي مات فحياته قبل موته معلومة وهي للحال معدومة، فإن أنكروا هذا، دخلوا في جملة الطائفة المتجاهلة وعاندوا الظاهر.
فصل
[في أقسام العلوم ومداركها]
وأما أقسام العلوم، فقال قوم من الفلاسفة: إن العلوم