واعلم أن الله تعالى أحق الحق وأبطل الباطل كما قال: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ} [الأنفال: 8] ، أراد بإحقاق الحق إظهاره حقا بالآيات الواضحة، وأراد بإبطال الباطل إظهاره باطلا بالآيات الواضحة.
ثم الدليل الموصل إلى اليقين على ثلاثة أقسام، منها بديهة العقل، وهي التي يحدثها الله تعالى في قلب العاقل من غير اختياره ولو كره حدوثه، كالمعارف الضرورية، نحو معرفة اللذة والألم والصحة ولاسقم والفرح والغم، وغير ذلك من المعارف التي تحل بالقلب، فيعرفها العاقل في نفسه وفي غيره نحو خجل الخجل، ووجل الوجل، والنشاط والعلم بوجود نفسه ووجود غيره. ولا يجد سبيلا إلى نفي ذلك، وهذه المعاني تحدث عن حس سليم.
ومنها المعارف الخبرية عند تواتر الأخبار، نحو الإخبار عن البلاد النائية والقرون السالفة، وهي من جملة الضروريات.
ومنها المعارف بأمر الدين، وهذه المعارف الدينية مكتسبة أي مستجلبة بالنظر والاستدلال. فكانت المعارف النظرية مفارقة