فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 477

فانظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، كيف بينوا وجه الحق بدلائل العقول، وانظر إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه كيف بين وجه الحق في مسألة القدر ونهى عن التعمق، فقال: سر الله فلا تكلفه. فهذه الأخبار والآثار وإن كانت قليلة في جنب ما تركناه، ولكنها في الغرض، والتنبيه على المراد أجل شيء وأعلاه وأخلصه وأصفاه. والعلم لا يدرك منتهاه، صدق الله جل جلاله: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85] .

وأما اتفاق السلف الصالح من التابعين على تعظيم هذا العلم وتعليمه وتعلمه، فإن المتقدمين من فقهاء الملة وعلماء السنة والجماعة، خذ من أول التابعين إلى الصالحين، فمن التابعين الحسن البصري والشعبي وعلقمة والأسود وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب ومحمد بن كعب القرظي وابن سيرين وشريح، ومن الصالحين سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي وأمثالهم، لم يزالوا يعظمون هذا العلم ويعلمونه ويتعلمون.

وأما أبو حنيفة رضي الله عنه، فإنه كان أبصر قومه في علم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت