فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 477

الباقي منه وهو البقاء.

والذي يدل عليه أنه يصح نفي كون الذات باقيا مع إثبات اسم الذات في صيغة اللفظ. فإن قال قائل: إن اسم الباقي وإن أفاد معنى سوى اسم الذات، لكن ذلك المعنى راجع إلى الذات، فيكون الباقي في الحاصل باقيا لنفسه. قيل له في إثبات اسم الباقي إثبات معنى يقوم بالذات من الوجه الذي بينا، فيجب اعتبار ذلك المعنى كيلا يلغو فائدة اسم الباقي. ومن استجاز إطلاق اسم الباقي على ذات بلا بقاء، فقد استجاز إطلاق اسم الجميل على ذات لا جمال له، واسم القبيح على ذات لا قبح له، واسم العاقل على ذات لا عقل له، واسم المجنون على ذات لا جنون به، وهذا خارج عن قضية العقل.

وقال قوم من القدرية منهم الجبائي وابنه وأبو هذيل العقلاف: إن الباقي باق بلا معنى يقوم بذات الباقي. وإليه ذهب الكرامية المجسمة، وقد بينا فساد هذا القول. وزعمت الكرامية أيضا، أن الشيء حال وجوده يكون باقيا، وأن الباقي هو الموجود لا غير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت