الوجه. وإن لم يطلق اسم التأليف على الجزء المنفرد، فلا يلزمنا فصل التأليف، وعلى أن الحياة ليست بعبارة عن الجمع ولا عن الاتصال، فلا يكون من جنس التأليف، فلا يصح قياس الحياة على التأليف بوجه من الوجوه، والله أعلم.
ولما قامت الحياة بجزء من أجزاء الجملة المشتملة على أجزاء كثيرة، كان الحي على الحقيقة ذلك الجزء الذي قامت به الحياة، وإنما أطلق اسم الحي على سائر الأجزاء، لأن الله عز وجل خلق الأعضاء يعاون بعضها بعضا، وإن كان يختص كل عضو بعمل، فاللسان يختص بالقول، واليد بالبطش، والرجل بالمشي، والقلب بالمعرفة، والعين بالإبصار، والأذن بالسمع. فإذا وجد شيء من هذه الأفاعيل من العضو الذي هو مختص به كان ذلك الحاصل من ذلك العضو على سبيل معاونة الأعضاء الأخر إياه، حتى سمي جميع النفس قائلا ماشيا باطشا مؤمنا أو كافرا، ولهذا تعلق التكليف بجميع النفس لا بالعضو الذي يحصل منه الفعل. هذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم على ما دلت عليه مسائلهم، حتى قالوا في العظم والشعر واللبن إنه لا حياة فيه ولا يوصف بالموت بموت ذي روح.
وقال أبو العباس القلانسي من متقدمي مشايخ السنة والجماعة من المتكلمين: إن اسم الحي يقع على جميع أعضاء النفس بدلالة تعلق التكليف بجميع الأجزاء.