اعلم أن المشهور من ذلك التواب ومعناه: الذي يجود على العاصي بقبول التوبة مع العلم بالمعصية. والتوبة: الرجوع إلى الجميل عن الأمر القبيح من قولهم: تاب يتوب توبا وتوبة، وقد يكون التوب جمع التوبة، والمتاب التوبة. فإذا أضيفت التوبة إلى الله كان معناه: رجوع الله بالعبد إلى الجميل، يقال: يرجع به إلى كذا إذا صرف إليه، ورجوع الله بالعبد إلى الجميل إما أن يكون بالتوفيق إلى طاعة الله، وإما أن يكون بالتخفيف من التشديد كما قال: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ} [المزمل: 20] أي رجع بكم. وإما من الحظر إلى الإباحة كما قال عز وجل: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 187] أي أباح لكم ما حظر عليكم.
وإذا أضيفت التوبة إلى العبد كان معناه رجوعه عن القبيح إلى الجميل كما قال: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 54] . والوصف بالتواب مبالغة، فإن كان في