سواه، لأن في هاتين الصفتين فيما سواه مضادة، ولا مضادة فيهما في حق الله عز وجل، فالله ظاهر باطن، باطن ظاهر، والله المستعان.
وأما الباعث في أسماء الله عز وجل فمعناه: أنه يبعث العباد في الدنيا من منامهم وفي الآخرة من قبورهم، والبعث في كلام العرب الإثارة، من قولهم: بعث فلان راحلته من مبركها، إذا أثارها. وقال حذيفة بن اليمان: للفتنة بعثات ووقعات أي إثارات وتهييجات. ولما كان كذلك دخل في هذا الاسم بعث ما ذكرنا، وبعث الرسل والأنبياء، كما قال عز وجل: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا} [النحل: 36] ، وقال: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ} [البقرة: 56] ، وقال: {وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ} [الكهف: 19] . لأن معنى الإثارة في هذه الوجوه ثابت، وثبت بآية بعث الرسل والأنبياء بطلان قول البراهمة في إنكارهم بعث الرسل والأنبياء، وثبت بآية البعث من النوم بطلان قول الطبائعيين في دعواهم أن النوم من فعل الطبع، وأن الانتباه من فعل بعض الطباع على ضرب من المزاج، وبالله القوة.