القلب، ولم يشترط معرفة الدليل ولا معرفة التفاصيل. فدل أن من عرف الحق من أي وجه عرف، كان عارفا بالحق، لكن جعل الدليل طريقا إلى معرفة الحق. فيجب معرفة الدليل واتباعه، ولا يجوز التوقف إلى أن يعرفه الله إلهاما؛ لأن التكليف لم يقع عليه.
والدليل على وجوب تعلم هذا العلم الكتاب والسنة واتفاق كثير من السلف الصالح عليه. أما الكتاب فقوله عز وجل: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} [الأعراف: 185] ، وقوله: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا ... الآية} [ق: 6] ، وقوله: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} [الغاشية: 17] ، إلى قوله: {سُطِحَتْ} [الغاشية: 20] . أشار عز وجل في هذه الآيات إلى النظر في الدلائل التي نصبها والنظر الإقبال نحوها، إما بتحقيق العين فيها، وإما بالفكر من جهة تدبير صانع العالم.