فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 477

يقبل الكون ولا يقبل اللون، لأن اللون مما يرى. ومن مذهبه أن الجزء الذي لا يتجزأ لا يرى لصغره، فلما استحالت رؤيته، استحال قيام اللون به.

وقال أيضا: إن اللون هيئة من هيئات الصورة، ولا صورة ولا هيئة للجزء الذي لا يتجزأ. فيقال له: من سلم لك استحالة رؤية الجزء المنفرد؟ أليس أنه يرى مع الجزء الآخر؟ فلا يمتنع رؤيته أيضا منفردا. ألا ترى أن الجسم لما جازت رؤيته مع جسم آخر متصل به جازت رؤيته منفصلا عنه؟ ولو كان الجزء المنفرد مستحيل الرؤية في نفسه لاستحالت رؤيته على كل حال.

وأما دعواه أن اللون هيئة للجسم، فإنا نقول: إن أردت بالهيئة التركيب والصورة فغير مسلم لك، وإن أردت بالهيئة الصفة، فما الذي منع ثبوت هذه الصفة للجوهر الواحد، ولا ينكر ثبوت الصفات له، وإن لم توقع عليه اسم الصورة والتأليف؟ والله أعلم.

وأما الجسم فإنه في أصل موضوع اللغة الضخم من قولهم: جسم يجسم جسامة، إذا ضخم. ورجل جسيم إذا كان عظيم الخلق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت