التمكن من الطلب، ووقوع العلم بالسمع الذي يلزم حجته. فأما هذه المعرفة فحق كلها لا يحتمل هذا الحق ضده، فتجب عليه هذه المعرفة إذا عقل.
وقد قيل إن هذه المعرفة لا تجب على الصبي العاقل، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، أي القلم عن ثلاثة ... ) )الحديث. وقد ذكر محمد بن الحسن في كتاب (( الجامع الكبير والسير الكبير ) )مسائل دلت على أنه بقاه على حكم التبعية لأبويه حتى يبلغ.
ثم اتفق أصحابه جميعا على أنه إذا أسلم صح إسلامه. وعلل أبو حنيفة لذلك، فقال: صح إسلامه لوجود الإقرار والتصديق عن تمييز، وقد قالوا إنه يدعى الصبي العاقل إلى الإسلام كما يدعى إلى الصلاة إذا بلغ سبعا، ويضرب عليها إذا بلغ عشرا، على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم اعلم أن علماؤنا رضي الله عنهم، اعتبروا دلائل العقل على اعتبار العقل آلة في إمكان معرفة ما جعل في العقل دلالة عليه،