فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 477

ولهذا قلنا: إن النصوص الشرعية تعلل بأخص أوصافها في تلك الحادثة التي وردت فيها، كما علل أصحابنا رضي الله عنهم المكيلات والموزونات في باب الربوى بالقدر، لأن أخص أوصاف المكيل والموزون القدر في المنع عن الاستفضال واعتبار المساواة. فإذا احتيج إلى تعليل النص الذي ورد في المنع عن الاستفضال وجب التعليل بالقدر، وإن كان لا يخلو عن الطعم، لأ، التمييز لا يقع بالطعم ويقع بالقدر والوصف لأجل التمييز. وأخص أوصاف المال كونه محتاجا إليه، لأن وقوع التمييز بين المال وغير المال بالحاجة إلى المال وعدم الحاجة إلى غير المال. وأخص أوصاف النكاح قضاء شهوة الفرج، وأخص أوصاف السفر المشقة، وأخص أوصاف البلوغ العقل، وأخص أوصاف الصبا قلة العقل، وأخص أوصاف الآدمي البنية المخصوصة باللطائف. فلا جرم جرى حكم القصاص بين الحر والعبد لاستوائهما في هذه البنية، والقصاص حكم يتعلق بالآدميين، وما جاءك من هذا النحو فقس على هذا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت