واعلم بأنه لا يجوز وصف الصفة بما يؤدي إلى قيام معنى بالصفة، فلا يقال حركة متحرك وسكوت ساكن وعلم عالم، لأن الحركة حركة لنفسها، والسكون سكون لنفسه، والعلم علم لنفسه، ويجوز وصف الصفة بما يؤدي إلى نفس الصفة، نحو قولهم: فعل حسن وفعل قبيح وخلق حسن وخلق سيئ ونحو ذلك. وكل ذات موصوف فإنه يوصف بأخص أوصافه، فيوصف العالم بالعلم، وإن كان للعلم المحدث أسامي منها أنه عرض، ومنها أنه موجود، ومنها أنه محدث. وكذلك إذا قامت حركة بذات فإن ذلك الذات توصف بالحركة، لأن أخص أوصاف المتحرك الحركة، وإن كانت الحركة عرضا وموجودة ومحدثة. وكذلك في الألوان يوصف الأسود بالسواد والأبيض بالبياض، لأن السواد من أخص أوصاف ذلك الذات، والبياض من أخص أوصاف ذلك الذات، وهذا لأن الصفة للتمييز. وإنما يقع التمييز بأخص أوصافه، ويكون في الأوصاف أخص الخصوص، نحو قولهم: سواد القير وسواد الغراب.