واسما وحكما لم يكن، فكان العرض في الحاصل صفة للجسم والجوهر، ولكل صفة خاصية. والصفة معنى يختص بالذات قائم به يزيل الاشتراك فيميزه مما سواه.
واعلم أن أكثر العلماء من المتكلمين على ثبوت هذه الأقسام الثلاثة في المحدثات. وقال بعضهم: إن العالم قسمان أجسام وأعراض ولا جوهر، وأنكروا الجزء الذي لا يتجزأ، وقالوا: إن الجسم هو أعراض اجتمعت فصارت جسما. وهذا قول الجبائي وضرار بن عمرو، وهو قول باطل، لأن الذي قدر على جمع الآحاد والأجزاء قادر على تفريق الأجزاء حتى لا يبقى مؤتلفا مع غيره، وذلك هو الله عز وجل، لأن الذي قدر على البناء فإنه يقدر على النقض، ومن قدر على الحركة فإنه يقدر على السكون، ولله الاختيار في فعل ما يليق باللاهية، وتفريق الأجزاء مما يليق باللاهية، لأن ذلك تصرف في ما خلق، ولله الحكم فيما خلق. ولا معنى لاعتبار اجتماع الأعراض وصيرورتها جسما، لأن العرض