عبارة عن المعنى، وكلام الله معنى قائم بذات الله تعالى. ولما كان كذلك، كان المعنى كلام الله، فإذا قرأها القارئ كان قارئا كلام الله، فكان كلام الله مقروءا بالألسن، محفوظا بالقلوب، مكتوبا في المصاحف. والذي قال تعالى: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأنبياء: 2] فإن المحدق هو الحروف الذي ينتظم كلام الله.
ويجب أن نقول: القرآن كلام الله غير مخلوق (1) . وقال السلف الصالح: القرآن غير مخلوق، ومن قال بخلق القرآن فهو كافر، أرادوا المعنى الذي تضمنه النظر. والقرآن معجزة لمحمد صلى الله عليه
(1) الماتريدي، توحيد 83، 2: وقد بينا أن الله تعالى إذ وصف بالكلام على تعاليه عن احتمال التغير والزوال؛ والسمرقندي، جعل 19، 4: إذ حد المخلوق والحدث أنه لم يكن فكان، والموصوف بالحدث محدث، فثبت بذلك وصفه تعالى به في الأزل ونفي التشبيه عنه في الكلام؛ والبزدوي، أصول 53، 10: وكلامه غير مخلوق وولا مختلف ولا حادث ولا محدث؛ 61، 12: وهذا المنظوم يسمى كتاب الله تعالى ويسمى القرآن وهو غير كلام الله تعالى؛ والنسفي، تبصرة 299، 3: وعرف بهذا الدلائل أن القرآن غير مخلوق أعني به الصفة القائمة بالذات وهي الكلام؛ والنسفي، بحر 145، 3: القرآن الكريم كلام الله تعالى وصفته ... غير محدث ولا مخلوق؛ والنسفي، تمهيد 177، 4: إن كلام الله تعالى أزلي غير مخلوق؛ والنسفي، عقائد 2، 9: والقرآن كلام الله غير مخلوق؛ والصابوني، كفاية 106 ب: فلا جرم ولا يجوز أن يقال القرآن غير مخلوق على الإطلاق؛ والصابوني، بداية 63، 1: القرآن كلام الله غير مخلوق؛ والنسفي، عمدة 8، 3: القرآن كلام الله غير مخلوق.