وسلم ولم تكن الكتب الأخر معجزات لمن أنزلت عليه من الرسل والأنبياء، وسنذكر هذه المسألة على الاستقصاء من بعد، إن شاء الله عز وجل.
فإذا قيل: القرآن غير مخلوق، يجب أن يعرف أنه يريد المعنى الذي تنتظمه الحروف. والقرآن معجزة لمحمد عليه السلام. أنزله الله بأعلى طبقات البلاغة عجز الأنس والجن عن إتيان مثله، والكتب الأخر ليست بمعجزة لمن أنزلت عليه، لأن الإجاز بالتحدي، والتحدي طلب المعارضة بالمقالة أو بالخصلة على سبيل التعجيز، والتحدي من سائر رسل الله سوى محمد عليه السلام كان بالمقالة، لأن العرب غاية في الفصاحة والبلاغة، وكانت فصاحتهم وبلاغتهم في كلام هو نظم أو نثر أو موعظة. فجاء محمد بكلام هو خارج عن العادات، تبين بذلك أنه من عند الله.
وفي القرآن أمر ونهي، ووعد ووعيد، وأمثال وعبر وقصص وحكم وأحكام، مما يجب أن يجتبى أو يتقى. والقرآن على ثلاثة أقسام ليس لها رابع، معنى يعمل عليه فيما يجتبى أو بالحق، وموعظة تلين القلوب بالحق، وحجة تميز بها بين الباطل والحق، فنؤمن بجميع ذلك.