الله دائم أزلي قائم بذاته، وامتنعا من إطلاق القول بأن بقاءه باق، وكذلك قالا في كل صفة من صفاته بأنها أزلية دائمة، وامتنعا من إطلاق القول بأنها باقية أو فانية، وأن الباقي باقي لمعنى وهو البقاء، ولا تقوم بالصفة صفة، ثم لا يجوز أن يكون صفته فانية، لأن الفناء عدم ولا يعدم شيء من صفات الله. فلما كان كذلك وجب القول بأنها أزلية، لأن الأزلي أزلي لا لمعنى.
وقال أبو الحسن الأشعري: إن بقاء الله باق، وكذلك قال في جميع صفات الله أنها باقية، ثم من أصحابه من قال ببقائها لنفسها ونفسها بقاء لها وبقاء الله بقاء لنفسه، وهو اختيار أبي إسحاق الإسفراييني. ولا يلزم على هذا الحال العرض، حيث لم يقل أحد من أهل الحق إنه باق لنفسه، وأن بقاءه بقاء نفسه، لأنه لو كان باقيا لنفسه لكانت نفسه بقاء، فيكون باقيا في حال وجوده لوجود نفسه وهذا محال لما بينا فيما تقدم. فأما الله عز وجل فإنه باقي لنفسه لم يزل ولا يزال ولا يوصف بالحال، فاستقام القول بأن الله باقي، وبقاءه بقاء لنفسه، والله أعلم.
فصل
في حدوث الأعراض
فقال قوم من الدهرية أصحاب الهيولى: إن الأجسام والجواهر كانت سابقة على الأعراض، ثم حدثت فيها الأعراض. والهيولى عبارة عن أصل قديم عندهم.