وافتتحت كتابي هذا ببيان وجوب الاشتغال بهذا العلم، وإبانة فضله (4) ، فقلت وبالله القوة: لا خلاف بين العقلاء أن العلم صفة مدح، وأن الجهل صفة ذم، وما من عاقل في السماء والأرض إلا وهو يرغب في اجتناء صفة العلم، واتقاء صفة الجهل. وأولى العلوم العلم بالله عز وجل، بالدليل المؤدي
(4) الماتريدي، توحيد 210، 5: قال الفقيه أبو منصر رحمه الله، وأصله أن العلم بالله وبأمره عرض لا يدرك إلا بالاستدلال ... مع ما بينا أن الضرورة تبعثه على النظر وتدفعه إلى الفكر؛ السمرقندي، جعل 7، 9: فاعلم أن أصول الدين وأحكامه اعتقاد الصواب، وأداء الواجب، واجتناب المعاصي. ثم لا يوصل إلى القيام بذلك إلا بالعلم، فصار العلم أول فرض يلزم العباد؛ البزدوي، أصول 3، 16: اختلف العلماء في تعلم علم الكلام وتعليمه والتصنيف فيه، قال بعضهم: يجوز ذلك كله، وهو قول عامة المتكلمين من أهل السنة والجماعة، وهو قول جميع الأشعرية والمعتزلة؛ النسفي، بحر 56، 3: ثم اعلم أن المناظرة في الدين جائزة.