فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 477

إلى اليقين، على ما قال عز وجل في قصة إبراهيم خليله {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [الأنعام: 75] .

وتأويل هذه الآية: وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ليستدل بها، وليكون من المؤمنين. وما كان خليل الله عليه السلام في شك من دين الله عز وجل منذ خلقه في بطن أمه، وركب فيه الروح إلهاما من الله عز وجل له ذلك، ولكن الله عز وجل أراد أن يجمع له الفضلين، فضل علم الإلهام، وفضل علم الدليل. فإن من ازداد علما بالحق ازداد يقينا، كما قال عز وجل: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [التوبة: 124] .

وكان علم أصول الدين بالدليل المؤدي إلأى اليقين كنز العلوم ومعدنها، ومثمر كل فائدة في الدين والدنيا والآخرة. ومن حرم هذا العلم كان مقصرا في تحقيق معاني سائر العلوم في لافروع، إذ علم الفرع لا يتم إلا بعد علم الأصل.

وروي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: كنا نتعلم التوحيد قبل أن نتعلم القرآن، وأنتم الآن تتعلمون القرآن ثم تتعلمون التوحيد. وقوله: كنا، إشارة إلى نفسه وإلى غيره من الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت