والفؤاد مأخوذ من قولهم: خبز فئيد، وهو عجين يخبز تحت الجمر، يجعل عليه عجين على مثال الغشاء له. فإذا تم خبزه رفع العجين الذي هو على مثال الغشاء فيؤكل الخبز الذي ظهر، ويسمى ذلة (( ملة ) )، والذي كان كالغشاء له فئيدا. ولكنه لما اتصل به اتصال خلقة ولا يخلو القلب عنه، سمي القلب فؤادا باسم ما هو جزء من أجزائه، وسمى القلب قلبا لتقلبه بمعان تحله من الخواطر والعزوم والعلوم وغير ذلك مما يختص بالقلب.
وقال ابن عباس: إنما سمي القلب قلبا لتقلبه، وأراد بتقلبه التقلب بمعان تحله. وإلى ذلك أشار صلى الله عليه وسلم حيث قال: (( وإنما مثل القلب كمثل ريشة بأرض فلاة، في ريح عاصف، تقلبها الرياح ) ). فقد أشار إلى أنه سمى قلبا لتقلبه، والله مقلبه بما يخلق فيه من المعاني. فإنه صلى الله عليه وسلم كان كثيرا ما يقول: (( يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك ) ). والقلب في الصدر كما قال عز وجل: {وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46] . والصدر أرفع موضع في البدن، وعنه يصدر التدبير إلى القلب، والله أعلم.
فصل
[في عمل العقل]
ثم لا بد من معرفة عمل العقل، لأن واضع العقل وهو الله