الصورة المحسوسة المخصوصة باللطائف، وهذه الصورة موجودة في الحر والعبد. فلا جرم قالوا إن القصاص يجري بين الحر والعبد، لأن القصاص حكم يختص بالآدميين تكريما لهم. فتعلقت الأحكام بأخص أوصاف هذه الأشياء ليحصل زوال الاشتراك، وما جاءك من هذا النحو فعلى هذا القياس فافهم.
واختلفوا في عدد الألوان، فقالت الثنوية: إنها في الأصل نوعان السواد والبياض وسائر الألوان مركبة منهما. وقال بعضهم: إنها أربعة أنواع على عدد الطبائع الأربع، وقال بعضهم: إنها خمسة أنواع سواد وبياض وحمرة وصفرة وخضرة وما سواها من الألوان يظهر من امتزاج أصول الأصباغ الخمسة على اختلافها. وقال أهل الحق: كل لون ظهر من امتزاج صبغين فقد خلق الله مثله في نبات أو جوهر معدني من غير علة امتزاج صبغين قبله، ولا نهاية لما في مقدور الله من الألوان المختلفة. وزعم بعض البهشمية من القدرية أنه ليس في مقدور الله لون خلاف الألوان الموجودة، وكفاه بهذه البدعة خزيا مخالفة الله في قوله: {وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 8] .