وأما اسم الحي، فاعلم بأنه من حيي يحيا حياة فهو حي. والحياة البقاء، والحي الباقي، بدليل قوله تعالى: {وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ} [البقرة: 49] أي يستبقونهن. فالله تعالى حي على معنى أنه باق، وله البقاء الأزلي لم يزل ولا يزال باقيا. وكل باق سواه، فإنه باق بإبقاء الله تعالى.
وقد قيل: إن الحي في الأصل حيو، فجعلت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء فصار حيا. وهذا الذي قالوه يستقيم في الحي المحدث، فأما الله تعالى فلا يستقيم هذا في حقه، لأنه حي أزلي، ولا يستقيم الحذف والإدغام في الأزل. فكان اسم الحي لله بلا علة، وفي الحياة واسم الحي كلام كثير في الأصول قد ذكرناه فيما تقدم، والله المستعان.