نفسه علة لوجوده، فيمتنع علة الزوال لقيام نفسه. ولما كان منتقلا من حال إلى حال، علم أنه لم يكن بنفسه بل أحدثه من لا يسبقه عدم ولا تغير به الأحوال، وهو رب العالمين.
فإذا عرف الخالق على هذا الوجه كان عارفا له على الحقيقة. وقال بعض أهل الأهواء ويقال لهم المحيرة والوالهية: إن الله عز وجل لا يعرف حقيقة، لأنه لا يجوز أن يقال إنه موجود لا كالموجودات، ولا أنه موجود كالموجودات. لأن في القول بأنه كالموجودات تشبيها، وفي القول بأنه لا كالموجودات استحالة، لأنه لا يوجد في الشاهد موجود إلا ويشبه الآخر في الوجود. فلما كان كذلك لم يتوصل إلى معرفة الله أصلا.
والجواب عنه، أن القول بأن الله موجود كالموجودات صحيح، وذلك لا يوجب الاشتباه، لأن الأصل أن لا تختلف الحقائق، لأن الحقيقة ما يرجع إليه حق الأمر ووجوبه، وفي اعتبار اختلاف الحقائق رفع الحقيقة. ولكن يجب اعتبار أخص أوصاف كل شيء حتى إذا تساوى الشيئان في ذلك كانا شبيهين، وإذا لم يتساويا كانا مخالفين. ألا ترى أن الجوهر مثل الجوهر، لأن أخص أوصاف الجوهر أنه قائم بنفسه؟ ثم إن الجوهر يخالف العرض، لأن أخص