واحد وإنها تارة على التوقد، وتارة على وصف الجمود، فلو كانت بذاتها قديمة وأوجب ذاتها أن تكون على أحد الوصفين، امتنع كونها على الوصف الآخر. وجوهر الريح واحد وإنها أنواع نسيم وعقيم وصبا ودبور وشمال وجنوب، ولو كانت قديمة بذاتها وأوجب ذاتها أن تكون على بعض هذه الأنواع لم تكن على غيره. وحال الفلك وتحركه دليل على حدثه ولا معنى لاعتبار الطبع مدبر العالم لأنه على وصف الاعتدال تارة وعلى الضد أخرى. فلو كان قديما بذاته وأوجب ذاته أن تكون على وصف الاعتدال لم يكن على غيره.
فلما كانت هذه الأشياء منتقلة من حال إلى حال، دل ذلك على أنها محدثة. ولا يجوز أن يكون العالم أحدث نفسه (2) ، لأن المعدوم لا يوصف بالقدرة على إيجاد نفسه، ولأنه لو حدث بنفسه لكانت
(2) الماتريدي، توحيد 36، 5: ودلالة كون العالم لا من شيء هي حدوثها، والسمرقندي، جمل 12، 11: ولا يجوز أن يكون محدث نفسه؛ والبزدوي، أصول 18، 13: ولا جائز أ، يحدث بنفسه؛ والنسفي، تبصرة 78، 16: ولا يتوهم أيضا أنه أحدث نفسه بنفسه؛ والنسفي، تمهيد 128، 4: وما جاز عليه الوجود والعدم لم يكن وجوده من مقتضيات ذاته؛ والصابوني، كفاية 70: فيما سبقه العدم فهو جائز الوجود وجائز العدم، فلم يكن وجوده من مقتضيات ذاته؛ والصابوني، بداية 37، 8: وإذا كان حادثا كان مسبوق العدم، وما سبقه العدم لم يكن وجوده لذاته؛ والنسفي، عمدة 3، 4: بل يجوز عليه الوجود والعدم، فاختصاصه بالوجود الجائز دون العدم دليل على أن له مدث؛ والنسفي، اعتماد 26، 4: بل يجوز عليه الوجود والعدم، فاختصاصه بالوجود الجائز دون العدم ... لن يكون إلا بتخصيص مخصص.