فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 477

فصل

[في أصول اللغات]

وكما أن أسماء الله توقيفية فكذلك أصول اللغات توقيف من الله عز وجل أهلها عليها، هذا مذهب الصحابة والتابعين وأئمة النحو واللغة أولي الأخطار العلية كأبي عمرو بن العلاء والخليل بن أحمد وسيبويه ونظرائهم، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه. وقالت الدهرية: إن اللغات صادرة عن أهلها باصطلاحهم عليها، وهذا باطل، لأن هذا يؤدي إلى إبطال اللغات من الأصل، لأنه على قضية هذا القول لا تثبت عبارة إلا بعبارة أخرى، ولا تثبت العبارة الأخرى إلا بعبارة أخرى، وهكذا إلى ما لا يتناهى. والقول بما لا يتناهى من المعاني إبطال من الأصل. ولما كانت اللغات ثابتة كان القول بما يؤدي إلى إبطالها باطلا، وحاصل قولهم في ذلك راجع إلى القول بقدم الدهر.

وقول القدرية في اعتبار اللغات اصطلاحية مثل قول الدهرية، وحاصل قولهم يرجع إلى أنه ليس لله صنع في فعل كل فاعل، ودليل بطلان قولهم في هذه المسألة خاصة، وفي جميع أفعال العباد قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت