فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 477

من الأعراض غيرهما بأجسام، لأنها لو كانت جواهر وأجساما لجاز أن تنفرد بنفسها، فيوجد صوت بلا مصوت. وكلام بلا متكلم، وسواد بلا أسود، وبياض بلا أبيض، ولون بلا متلون، ولجاز أن يصوت الصوت، ويتكلم الكلام، وتتحرك الحركة، ويسكن السكون. وهذا محال بالإجماع، فكذلك يستحيل كون الأعراض أجساما، وبالله التوفيق.

واعتبار المداخلة باطل، لاستحالة حلول أحدهما في مكان صاحبه قبل فراغ محله، لأن الأول يدفعه، إذ محل الأول مشتغل بالأول، فثبت امتناع المداخلة بين الحيزين سواء كانا لطيفين أو كثيفين، لأن الجسم اللطيف يكون شاغلا لمكانه الذي حل فيه بقدره، لا محالة إلا أن يحصل بين المجاورين من الانضمام ما يتعذر الفعل بينهما، فيقع عند الناظر أنهما متداخلان، وعلى هذا حال وقوع النجاسة في الماء، وبنجاسة تجاور الماء، ولكن لا يجوز استعمال ذلك الماء الذي تجاوره النجاسة، لأنه لا يمكن الفصل بين الماء الطاهر وبين النجاسة التي تجاوره، فلا يصل إلى استعمال الطاهر إلا باستعمال النجاسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت