فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 477

وقد خالفنا في ذلك طوائف منها الذين قالوا بقدم الدهر، وقد أبطلنا مذهبهم بما ذكرنا من الدليل على حدث العالم. ومنهم أهل الطبائع، قالوا بقدم الأرض والماء والهوى والنار، وقالوا إن هذه الأربعة عناصر الأشياء، ومنهم من قال بطبيعة خامسة، ثم منهم من جعل تلك الخامسة الفلك، ومنهم من جعل تلك الخامسة الريح. وكل ذلك باطل، لأن جوهر الأرض واحد وهو كونه أرضا. ثم من الأرض ما هو على وصف الطيب، ومنها ما هو على ضد ذلك، ولو كانت الأرض قديمة بذاتها وأوجب ذاتها أن تكون على أحد الوصفين، امتنع كونها على الوصف الآخر. لأن كونها على ذلك الوصف موجب ذاتها وذاتها قائم. فيكون موجب الذات قائما.

وجوهر الماء واحد وإنه على وصف العذوبة والصلاح تارة، وعلى ضد ذلك أخرى. فلو كان قديما بذاته وأوجب ذاته أن يكون على أحد الوصفين لم يكن على غير ذلك الوصف. وجوهر النار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت