وقال أصحاب الهيولى: إن الهيولى كانت شيئا واحدا خالية عن الأعراض، وحدثت فيها الأعراض، فتجانست وتنوعت واختلفت الأجزاء وتركب منها العالم. فيقال لهم: إن الحدوث في الشيء يغير صفته ولا يزيد في عدده، فكيف صارت الهيولى أشياء؟ ولئن كانت الهيولى أشياء كثيرة قبل حدوث الأعراض. فإن الأجزاء الكثيرة لا تخلو عن اجتماع وافتراق، وفي ذلك بطلان قولهم بتعري الهيولى عن الأعراض. ولأن العرض يمتنع ثبوته بنفسه، وكذلك يتعذر حدوث كل حادث بنفسه، لأنه معدووم قبل الحدوث، ولا قوة للمعدوم فيوجد نفسه. وإن قالوا بحدوث الأعراض بقوة الهيولى فقد أثبتوا في الهيولى عرضا وهو القوة، فيبطل قولهم بتعري الهيولى عن الأعراض، ولا يجوز القول بسبق الأعراض على الأجسام والجواهر، لأن الأعراض صفات الأجسام والجواهرن ولا تسبق الصفة الموصوف.
وقال الكعبي من القدرية: يجوز تعري الجوهر عن الأعراض كلها إلا عن الكون، ويلزمه على هذا وجود الحركة والسكون. وقال قوم من القدرية: يجوز تعري الجوهر عن العرض إلا عن الكون، ولزمهم على هذا وجود اللون فإنه ليس بكون. وقال الصالحي من القدرية: يجوز وجود الجوهر خاليا عن الأعرضا كلها، ويلزمه على