الجهل، وعدله يمنعه عن الجور، لأنه يستحيل أن يقع على الله المنع من جهة نفسه ومن جهة غيره، لأن المنع جبر، ويستحيل أن يكون الله مجبور نفسه أو مجبور غيره.
ويقال حكم يحكم إذا صار حكيما، والله لا يوصف بهذا لأنه حكيم لم يزل ولا يزال، والله المستعان.
وأما اسم الله الحاكم، فاعلم بأن الحاكم في العربية من حكم يحكم حكما فهو حاكم إذ الحكم المنع عن الفساد، وقيل الحكم فصل الأمر بالعدل. ولا شك أن فصل الأمر بالقول منع عن الفساد. فعلى هذا كان الل حاكما، لأنه يفصل بين الحق والباطل، ويمنع عن الفساد، وهو الفاصل أيضا بين المختلفين في إثبات الجزاء من ثواب أو عقاب. والحكم أيضا تعديل الشيء بالإحكام، فعلى هذا كان الله حاكما لأنه عز وجل يعدل الأشياء بإحكام. قال الله عز وجل: {خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ} [الانفطار: 7] ، بتشديد الدال وتخفيفها. قال: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [السجدة: 7] .