فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 477

وقال الجبائي: العالم من يصح منه الفعل المحكم إذا كان قادرا عليه، ولا مانع له منه. قيل له: هذا ينتقض بالمعلوم الذي لا يدخل تحت قدرة العباد، فإن العبد قد يكون عالما به ولا يتعلق ذلك بقدرته ولا بفعله، فهذا عالم بما لا يتعلق معلومه بقدرته ولا بفعله.

وزعم يعقوب الكندي أن العالم من يعلم شيئا يجوز أن يخفى عليه ذلك الشيء، ولهذا أنكر هو وجماعة من الفلاسفة أن يكون صانع العالم عالما، لامتناع أن يخفى عليه شيء. وهذا باطل من وجهين، أحدهما أن فيه تعليق ثبوت العلم بفواته، وهذا مما لا يقوله عاقل. والثاني أن فيه تجهيل الله تعالى، وهذا كفر ظاهر.

وقال بعض الكرامية: إن الله عالم وله العلم، وإنه يعلم كون نفسه عالما بعلم آخر. ومنهم من قال: إن الله لا يعلم بأنه عالم. فيلزم الفريق الأول أن لا يعلم الثاني إلأا بعلم ثالث، ولا الثالث إلا برابع إلى ما لا يتناهى، وهذا يؤدي إلى أن لا يعلم أنه عالم، ويلزم الفريق الآخر أن يكونوا عالمين بعلم الله وهو غير عالم بعلمه، فيكونوا عالمين بما لا يعلمه الله، وهذا كفر.

ولقد أنكرت المعتزلة علم الله، وقالت: لو كان له علم لما علم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت