فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 477

به إلا معلوما واحدا، كما أنا لا نعلم بعلم واحد إلا معلوما واحدا، فقاسوا الله على المخلوق، وأنكروا قول الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] . وقال أوائل المعتزلة: إن الله تعالى لم يكن عالما في الأزل، ثم خلق لنفسه علما فصار به عالما. وقالوا: إن الله عز وجل لا يعلم أفعال عباده حتى يفعلوه. وكل ذلك ضلالة وجهالة.

أما الضلالة فلأنهم جهلوا الله عز وجل في الأزل، ولا يصلح الجاهل إلاها، وكفروا بما قالوا. وأما الجهالة فلأنهم قالوا بحدوث علمه بإحداثه، وكيف يحدث المحدث شيئا لم يعلمه قبل إحداثه؟ فهذا محض جهالة. ألا ترى أن الصنائع الحكمية لا تقع إلا ممن هو عالم بها قبل إيقاعها؟

وقالت المعتزلة: إن العلم معنى عام لا يختص به الله، فلو أثبتنا له علما، لوقع الاشتراك بينه وبين غيره، فقالوا: لا علم ولا جهل ولا قدرة ولا عجز، وهذا شبهة الفلاسفة والباطنية في امتناعهم من القول بأن الله عالم، قادر، حي، فقالوا: يجب أن يوصف بأوصاف لا يقع فيه اشتراك، لأن في الاشتراك اشتباه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت