فيه جماد وموات، فإذا نفخ فيه الروح فقد انتقل من حال الجمادية والمواتية إلى حال الروحانية الحيوانية، والانتقال من حال إلى حال، إنما يكون بالأعراض لا بالجوهر والأجسام، لأن الجوهر لا يكون صفة للجوهر. وكذلك الجسم لا يكون صفة للجوهر ولا يكون الجسم والجوهر بياضا ولا سوادا ولا عجزا ولا قوة. والدليل على ذلك أيضا وجود اسم الحي عند وجود الحياة، وارتفاع اسم الحي عند ارتفاع الحياة. فإن قيل: يبطل هذا الاستدلال بانتقاض البنية، قلنا: يجوز قيام الحياة بجزء المنفرد، على ما نذكر.
وزعمت المانوية من الثنوية أنه لا شيء في العالم إلا وفيه حياة، واعتبروا جميع العالم أحياء، قالوا: وإنما الموت حاصل في الحيوان، سكون حواسه مع بقاء الحياة والعلم فيه؛ وقالوا إن النور إله وهو حي.
وأما الديصانية منهم زعمت أن النور حي يفعل الخير اختيارا، والظلام موات يفعل الشر طباعا لا اختيارا، وهذا كله باطل. أما اعتبار الحياة في جميع الأشياء فلأن العقلاء مذ آباد الدهر يفرقون بين الحي والجماد والميت، وما ذلك إلا لوجود الحياة في البعض