فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 477

الرجل الذي يخير بين أن يكفر وبين أن يقتل، فيختار القتل على الكفر فيقتل، والله المستعان.

وأما اسم الله الحليم، فاعلم بأنه مأخوذ من الحلم من قوله: حلم يحلم حلما فهو حليم. ومعنى الحليم الذي لا يعجل بالعقوبة وإن قدر عليها ويمهل. يقال حلمت عنه أحلم حلما، إذا لم أعجل العقوبة. فعلى هذا كان الله حليما على معنى أنه لا يعجل بعقوبة من استحق العقوبة، مع القدرة على العقوبة ويمهل العاصي. وقيل في معنى حلم الله أنه لا يستخفه عصيان العصاة ولا يستفزه الغضب عليهم، لكنه جعل لكل شيء مقدار فهو منته إليه.

والحكمة في إمهال العاصي إما للاستصلاح لأن يتوب، وإما للاستدراج وهو إدراك النعمة عليه مع إصراره على المعصية حتى إذا بطر أهلكه، كما قال عز وجل: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 182] ، وقال عز وجل: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا} [القصص: 58] الآية. وإما ليخرج من صلبه ذرية صالحة، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت