فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 477

يجب على الله إمهال العاصي، ولا يجوز أن يجب على الله شيء على ما ذكرنا فيما تقدم.

وقالت القدرية: يجب على الله إمهال العاصي لما عسى أن يتوب، وقد ادعت القدرية وجوب حفظ الصلاح والأصلح على الله عز وجل للعباد، وهو باطل لما بينا.

واعلم أن إيمان القدرية باسم الله الحليم غير صحيح، لأنه لا يصح على قضية قولهم حلم الله عن الصغائر، لأنها مغفورة عندهم إذا اجتنبت الكبائر، ولا يصح الحلم عن الكبائر، لأنه على مذهبهم يجب على الله إمهال العاصي، ومن فعل ما هو واجب عليه لا يستحق وصف الحلم، وإنما يستحق وصف الحلم إذا فعل ما لا يجب عليه. وإنما يصح الإيمان باسم الله الحليم من أهل الحق، لأنهم لم يوجبوا على الله شيئا، واعتقدوا أن ما يفعل الله تعالى فهو إما فضل وإما عدل، والله المستعان.

واعلم بأنه يجوز إطلاق اسم الحليم على غير الله إذا وجد منه الحلم، كما قال تعالى في وصف خليله إبراهيم صلوات الله عليه: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ} [هود: 75] . وقال تعالى: إن إبراهيم حليم لأواه. وقال تعالى في وصف رسوله محمد صلى الله عليه وسلم: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] ، والخلق العظيم الذي كان عليه هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت