فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 477

الصبر على الحق مع صعة الصدر في احتمال أذى الأعداء، مع دعوتهم إلى الحق. فيدخل في هذا الحلم والرفق والمداراة وجميع مكارم الأخلاق.

واعلم أن الحلم إنما يحسن إذا كان على مقتضى الحكمة، بدليل ما روي أن النابغة الجعدي رضي الله عنه أنشد لرسول الله صلى الله عليه وسلم قصيدته التي قال فيها: [من الطويل]

تبعت رسول الله إذ جاء بالهدى ويتلو كتابا كالمجرة نيرا

علونا السماء عفة وتكرما وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا

فقال رسول الله صلى الهل عليه وسلم: إلى أين يا أبا ليلى؟ فقال: إلى الجنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجل إن شاء الله. ثم قال النابغة: [من الطويل]

ولا خير في حلم إذا لم يكن له بوادر تحمي صفوه إن يكدرا

ولا خير في جهل إذا لم يكن له حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا

وفي بعض الألفاظ قال: علونا السماء مجدنا وجدودنا. فلما فرغ من شعره، قال عليه السلام: صدقت لا يفضض الله فاك، فقد استحسن رسول الله ما قال النابغة، فدل أن الحلم إنما يحسن إذا كان على مقتضى الحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت