وقيل عليه إنه إن أراد بما قال ما بينا من اعتبار المعاونة، فهو القول الأول، وإن أراد إطلاق اسم الحي على جميع أعضاء النفس، فليس كلك لما بينا من المعنى، والله أعلم.
وإطلاق اسم الحي على جميع أجزاء النفس إنما يصح على مذهب نفي الأعراض، لأنهم قالوا: الحي حي لنفسه، وإن النفسية هي العلة لإطلاق اسم الحي عليه. وكل جزء نفس فيكون حيا. وأما على مذهب من يثبت الأعراض، فلا يستقيم إطلاق اسم الحي على التحقيق، إلا على الجزء الذي قامت به الحياة، والله أعلم.
فإن قال قائل: ما ذكرتم من اعتبار المعاونة فلا يستقيم، لأنه إن حصلت المعاونة على سبيل التسخير، فلا يتعلق التكليف إلا بالجزء الذي قامت به الحياة، وإن حصلت على سبيل الاختيار فلا يجوز حصول فعل واحد من فاعلين محدثين.
جوابه: أن حصول المعاونة ليس على سبيل التسخير، ولا على سبيل الاختيار، بل على سبيل أن الله خلق الأعضاء على هيئة معاونة بعضها بعضا في الفعل الحاصل من العضو الذي هو مختص بذلك