فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 477

فبقاء الجواهر والأجسام في الدنيا إلى نهاية، يبقيها الله إلى المدة التي علمها. والبقاء معنى قائم بذات الباقي. والبقاء إلى غير نهاية بقاء الله عز وجل، فإن بقاءه قائم بذاته بنفسه، وبقاء الجنة والنار والعرش والكرسي، وما شاء الله أن يبقيه من أهل الجنة والنار وغير ذلك، فإنه بإبقاء الله، والباقي المحدث لا يوصف بالبقاء حال وجوده، إنما بقاؤه في الحالة الثانية من وقت الوجود. وقالت الكرامية: إنه يوصف بالبقاء حال الوجود. وهذا فاسد، لأن الناس تعارفوا في دعاء بعضهم لبعض (( أبقاك الله ) )، يريدون الكون في الحالة الثانية، ولو كان البقاء في حال الوجود لصار كأنه قال: أوجدك الله، ولا يقوول عاقل للموجود أوجدك الله، فثبت ما قلنا.

وأما الفناء فإنه خلاف البقاء، وليس الفناء معنى يحدث في ذات الفاني، لأن الفناء عدم البقاء في الحقيقة بعد وجود متقدم. والعدم ليس بشيء، فيكون معنى يصير المعدوم به معدوما بوجوده. ولو كان الفناء معنى لوجب أن يحدث في ذات الفاني، فيصير فانيا وحدوثه يقتضي وجوده، وكون ذلك المعنى الحادث للفاني يقتضي عدمه، ويستحيل اجتماع الوجود والعدم في حالة واحدة، ولا يجوز أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت