فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 477

يحدث في غيره، فيصير فانيا، لأن فناء بعض الجواهر لا يوجب فناء بعض، ولا يجوز أن يحدث لا في محل، لأن الفناء حينئذ يكون عرضا، والعرض يعتمد محلا يقوم به عند أهل الحق، لأنه صفة للجوهر والجسم، ولا تتصور الصفة بلا موصوف.

وقال أبو العباس القلانسي: إن الفناء عرض يقوم بالجوهر الذي يفنى، فيفنى به في الحالة الثانية من وقت حدوث الفناء فيه، والقول الأول أصح. ومن الأشعرية من قال: ليس البقاء بعرض ولا الفناء، وقال الجبائي: إن الفناء عرض يخلقه الله لا في محل، وهذا فاسد لما بينا. وزعم الجبائي أن الله لا يوصف بالقدرة على إفناء بعض الجواهر وإبقاء بعضها، وهذا كفر صراح، لأنه وافقنا على أنه قادر على إفناء الجملة فيقدر على الإفناء أفرادا كما قدر على الإيجاد آحادا، ولا استحالة في إضافة هذا الإفناء إليه، لأنه يقدر على إفناء الجملة ولم يكن مستحيلا.

فكذلك يقدر على الإفناء آحادا ولا يستحيل، ومن قال: لا يقدر على إفناء الجملة، فقد كفر أيضا، لأنه وصفه بالعجز، تعالى الله عما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت