ومن كمال قدرته وحكمته أن خلق بعضهم لينفعهم عاجلا، وبعضهم لينفعهم آجلا، وبعضهم لينفعهم عاجلا وآجلا، وبعضهم للاعتبار به. وقالت المعتزلة: إنه خلقهم لعلة المصلحة. فهذا القائل بنى هذا القول على ما هو مذهب المعتزلة من وجوب حفظ الصلاح أو الأصلح على الله للعباد، وهذا باطل لما بينا فيما تقدم. وكذلك كل فعل من أفعاله لا يقال إنه فعل ذلك لعلة، بل يقال فعل ذلك لحكمة، ولا تكون الحكمة علة. فتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
ولما لم يكن خلق العالم واجبا عليه، لو لم يخلق الله