العالم كان جائزا ولم يكن خارجا عن الحكمة، وكما لم يكن خلق أفعالهم واجبا عليه، لم يكن تكليف العباد واجبا عليه.
وقالت المعتزلة: لم يجز أن لا يكلفهم الله لأن في ترك التكليف تركهم سدى، وذلك محال لقوله: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} [القيامة: 36] .
وقال أهل الحق: أن لا يكون في ترك التكليف تركهم سدى، لأن في العقل دلالة على ثبوت الصانع وتوحيده، وجواز بعث الرسل، فلا يوجب ترك التكليف تركهم سدى. يدل عليه أنه قال: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى} [القيامة: 36، 37] ، إلى آخر السورة. حثهم على النظر في دلالة العقل فثبت ما قلنا. فالله تعالى لو لم يخلق الخلق لم يخرج عن